إبيان | فسحة إعلان

فبراير/10

24

خلاط الفتوى!

logo

أحياناً أفضل أن لا أسأل،حتى ولو اعتمل الفضول بداخلي!بعض الأنباء التي لاأتوقع سماعها تصيبني بالحيرة والبؤس،الأمور على مايبدو تتخذ منهجاً يميل إلى العنف والكراهية،وتشويه الحقائق والمسلمات الإنسانية،فتاوي تقذف في وجوهنا في كل جولة،وفي كل صولة شيخ متعالم!إنها أشبه بالمواد المتطائرة،ذات رائحة نفاثة ما أن تنتشر حتى تصيبنا بالهلع،والتقزز،والإستخفاف،هل لايزال تسليط الوصاية على رقاب الناس عبر فتاوى يتجرأ عليها أصحابها،يعد أمراً مقبولاً وتنصاع له القلوب والحناجر،دون أن يعترض أولوا الألباب؟

احتدم الصراع بين من أجازوا الإختلاط،وبين من حرموه،وكأنه ولد خديجاً في حاضر عصرنا!

الإختلاط أصبح مسألة جارحة،ساحة للوغى،تسفك فيها الدماء،ويقتل فيها الأعداء الكفار،الديوثين،كل من يدخل في خلاط الفتوى،فهو يستحق القتل! لن أزور الحرم،ولن أدخل مستشفى،ولن أتسوق بعدها أبداً،كي لاأصبح خليطاً من دمٍ فاسدٍٍ!وهكذانطبق الفتوى بحذافيرها! نعترف أن هناك ضوابط شرعية لإلتقاء الرجال بالنساء ،سواء في متطلبات الحياة اليومية ،أو العمل،أو المساجد والصروح العلمية،هذا ما اعتدنا عليه،وقد يعبث بهذه الضوابط من لايبالي بتشريعها،ولكن أن تتحول المسألة إلى حلقة تكفير،وقتل،وهلم جرا،فذلك مجرد إفتراء لاتستسيغه عقولنا،ومدعاة إلى فتنة أكبر الدين منها براء.

نريد فقط أن نخرج من القوقعة،ونصبح أكثر بروزاً وحضارة،وإلتزاماً بالدين والشعائر،والخلق والعفة، نريد أن نصبح أكثر تفهماً وأن تصيب الحكمة أقوالنا وأفعالنا،لافائدة من التوجسات وإساءة الظن،وتسليط الفتاوي لتكبيل الناس والحياة،وتكفيرهم،تلك الطريقة لاتزجر أحداً من الخلق، بقدر ماتطعن في سلامة الدين وسماحته،نريد أن يسهل للأجيال القادمة من بعدنا التعايش مع العقيدة والفقه،دون زيف ،ودون تحكيم من شيوخ هم مجرد مجتهدين وقاذفي فتاوى،يبطنون الدين حسب طقوسهم ،فقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً كي يفهمه ابناءنا،ليخرجوا بعد ذلك متخبطين بعد أن اختلطت بهم الشوائب ،فيصبحون لاأهل دين،ولاأهل إنسانية،ولاصناع حضارة!


Twitter Comment

No tags

11 comments

  • مصعب المطرفي · 24 فبراير 2010 عند 11:26 ص

    يالله ..
    جميل القول و مؤلم ! ، شكراً لك .

  • سعيد القرني · 25 فبراير 2010 عند 4:22 ص

    الساعة الرابعة فجرا + أربع دقائق + أربع ثواني + أربع أجزاء من الثانية + الحياة كلمة = ولكن وش ذنبي وفي فمي ماء!

  • نوفه · 26 فبراير 2010 عند 8:13 م

    اصلاً الإختلاط مفردة غير موجودة في الإسلام فقط أتت في العصور الإسلامية المتأخرة

    الحصحي هو إلتقاء الرجل بالمرأة و في كتاب البخاري فيها فصول عن التقاء الرجل بالمراة

    في السوق في المسجد وفي أماكن أخرى مذكوره في صحيح البخاري

    و هذا يعني أنه غير محرم الا ما كان بخلوه و الكثير لدينا لا يفرق بين الخلوه و الإختلاط

    شكرًا جزيلًا لك

  • أنمار · 27 فبراير 2010 عند 4:25 ص

    فعلاً هادا هوّا إللّي حاصل

  • جلنار القرني · 28 فبراير 2010 عند 12:08 ص

    اش اقول غير شكرا لك أنتي .

  • هاني · 1 مارس 2010 عند 12:09 ص

    أول الخاسرين من هذه الفتوى هم اصحابها

    هكذا تطحن الاوطان وتتعطل وتتخلف عن العالم .. معليش ذكرتي علماء ومجتهدين عندي تحفظ كبير جداً على هذه الاوصاف

    فمن اصدر هذه الفتوى ليس عنده من العلم الشرعي قرد انملة واقسم على هذا

    تقبلي مروري

  • ممارس صحي · 1 مارس 2010 عند 12:55 ص

    موجز مختصر ، يفي بالغرض يا أم رغد .. سلمتٍ

    الخروج من قوقعة الفتاوي بل الأهم الخروج من قدسنة الفتاوي هو المراد ، يفتى شخص له مكانه علمية و مكانه بين المشائخ، فتنزل فتواه وكأنها قرآن منزل على بني البشر ، اتباع الفتوى أصبح أمرا عند بعض البشر ، أصبح أمرا الازاميا ، وكأنها من قول الله عز وجل أو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

    أولا علينا التخلص من عادة اللحوم المسمومه ، ثم علينا عدم تقديس الأشخاص بقدر تقديس عقولنا التي وهبها الله لنا.
    الرسول صلى الله علية وسلم أوجز بأن الحلال بين والحرام بين…. نحن تركنا هذا كمجتمع ووقعنا بالمتشابه بينهما فقط.

    لك كل التقدير سيدتي

  • أم رغد · 1 مارس 2010 عند 10:33 م

    صعب
    سعيد
    شرفتم المدونة..شكراً لحسن ظنكم
    …………………………..
    نوفة
    لاعدمناك،،احسنت القول :smile:
    …………………………….
    جلنار
    تسلمين البركة فيك :smile:
    …………………
    هاني
    هناك نوع من العجلة في طرح الامور عند بعض الشيوخ ولا استطيع ان انكر مقاماتهم.. ولو زاد من تمحيصها لما خرجت كالصاعقة (آفة الإستعجال)
    شكراً لحضورك.
    ………………………………………….
    ممارس صحي
    نعم الإشكالية في القوقعة والتقعر في مغالبة الظنون وقذفها جزافاً
    شكراً لحضورك.

  • تلف · 5 مارس 2010 عند 4:15 م

    اتفق معك جدا

  • عبدالعزيز حمزة · 17 مارس 2010 عند 9:45 م

    أدلجة الدين والتي ينكرها الكثير مع الأسف أراها خلف كل فتوى ولا أتكلم هنا عن الفتاوى المحلية فقط بل عن الفتاوى العربية بشكل عام فمن المؤسف حقا الهبوط بهذا الدين وهذه الشريعة التي أثبتت أنها صالحة لكل زمان ومكان الى ادنى صفاقات العقل … تدوينة مميزة

  • ماسة زيوس · 20 مارس 2010 عند 8:16 م

    ذاك مانريده تماما ياأم رغد..لكن من يسمعك..
    صرنا نخاف على الدين من علماء الدين…وعلى الحضارة من مدعي الحضارة..كأننا تهنا..!

Leave a Reply

<<

>>

Theme Design by devolux.nh2.me