التكافل البشري هو نوع من المثل العليا التي يجب على المجتمع المسلم تطبيقها،وهي تسبغ عليه طابعاً أخلاقياً يساهم في النهضة والإرتقاء ،ويقضي على مسببات المشاكل ،التي تفاقمت في مجتمعنا المترف من جهة،والمترع بأزمات الفقر من جهة أخرى .
يعاني شبابنا اليوم من قلة ذات اليد،والتي أدت بدورها إلى قلة الحيلة! أو عزوفهم عن الزواج وتأخر سنه إلى مابعد الثلاثين،ذلك أن المهور التي يتعمد أولياء الأمور أن يقصموا بها ظهور الشباب الطرية،والخارجة عن حدود المعقول ،وترويع للذين يطلبون الأمن والإستقرار في حياتهم الزوجية،وفي بلادهم التي خصها الله بروح الإسلام!
هل تتحول الزيجات إلى نوع من التجارة يتم المضاربة بأسعارها كأي نوع من السلع؟
أم هل سيصبح الزواج عبارة عن صفقة حياة للشركة التي أعلنت إفلاسها مسبقاً؟
إذا كانت ثلاثين ألف ريال سعودي تعد مهراً لعروس كحد أعلى ،لايجب أن يطمع بتجاوزه ولي أمر الفتاة التي يتقدم لخطبتها شاب دخله اقل من المتوسط، وخصوصاً أن حالة الشباب اليوم تستدعي إلى مزيد من الرفق والشعور بالمسؤلية الأبوية تجاهه،كذلك لايجب تكليف الخاطب بكماليات مجنونة،هي من قبيل العادات والتقاليد وليس من منهجية الشرع وتعاليمه السمحة،فمجرد الحصول على عربة وبخور وعطور ومكياج، وشبكة ذهب تتجاوز عشرة آلاف ريال ،وعلب الهدايا،وكوشة،وزفة ،وتصوير،وحجز قاعة قد تكلف ضعفي مهر العروس،وبوفيه مفتوح،وحفل مترف،وطقاقة،وبقية الخدمات والمحسوبيات،فإنها كفيلة بتصفية جيب الزوج ووالده ،كما أنها كفيلة بإحداث شرخ مبدأي في حياة الزوجين ،والذي كان من تخطيط العروس ووالدتها في إنشاء حفل أسطوري أفضل من حفل زواج فلانة وعلانة.وأن كل الصعوبات التي ستقف في طريقها لابد أن تستبعدها في تلك الليلة،ويجب أن تلبى جميع رغباتها!فهي ليست بالضرورة أنها ستحصل على حياة مثالية مع ذلك الرجل إذا كان تفكيرها كالسابق،الزواج عبارة عن رحلة عمر طويلة لاتختزل في ليلة،ستشارك ذلك الرجل في كل شئ قد أحله الله لها،وتقاسمه في اكله وشربه وماله ومسكنه،ولابد أن تتبادله المنافع والحقوق والواجبات والعواطف،ولابد أن تكون على قدر كبير من الفطنة، فعليهم الإدراك أن اغلب الشباب السعودي لم يلدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب،فأنى لهم بتقديم أموال طائلة لاتتوفر لديهم؟!وإذا كان الخاطب مما يرتضى دينه وخلقه فإنه صاحب بركة وإحسان لمخطوبته ذلك لا يقاس بأموال الدنيا كلها!أما كمية الرزق والثروة فالعبرة بأولياء الأمور كيف إبتدأو حياتهم بدخل محدود،وكيف وسع الله لهم الرزق بعد ذلك ليتفاخروا بعصاميتهم أمام أصهارهم! بمجرد حصول ذلك البذخ ، لايضيف أي قيمة حقيقية لمعنى الحياة الزوجية التي يجب أن يعيشها الزوجان بإستقرار عاطفي ومادي تخلو من العتب والمبالغة في تكاليف الزواج إلى حد أن يعيش العريس في حالة هذيان من الديون ،وتحملها في عنقه لوحده!
حينما يستخدم بعض أولياء الأمور المهور سلاح فعال ،لتغريم أبناء المجتمع ،وإحباط حياتهم الفطرية السليمة،فهو مسؤول بالدرجة الأولى عن فساده وتوتر علاقته بالزواج،وتفشي ظاهرة العنوسة سواء للشباب والفتيات، فإن الشباب لايلامون بالعزوف عن بناتهم ،وإشباع فراغهم العاطفي بطرق غير شرعية ،وإبتكارحملة من نوع(خلوها تعنس) وفي مضمونها إحتجاج غفير من أبناء الوطن،والتي يستحب فيها المطالبة بابسط الحقوق أن يتزوج الشاب بصورة طبيعة دون التعرض لإبتزاز ماله وتصفية حسابه المعيشي،إذا كان شباب المجتمع وفتياته هم بحاجة إلى الزواج مع شح الأمكانيات،فإن ذلك يدعو للمزيد من التنازلات والتسهيل،مزيد من التقبل والتعاون،مزيد من مستحثات الخير لهذا المجتمع وكيانه،لأن ماسيحدث قريباً هو فتح الزواج من الخارج،وهذه نقطة لتأديب بعض أولياء الأمور الذين أعتادوا أن تكون المادة هي العنصر الاول والمستحب في تزويج بناتهم!
اما الفتاة التي كانت تحلم بتنسيق أسطوري لزواجها وقد يتطلب مبالغ مادية كبيرة هي فوق قدرات الزوج وتتجاوز دخله،فعليها أن تطلب ذلك من أهلها،أو أن تجمعه من راتبها،وستتعلم قيمة أن تطالب الزوج بكماليات تافهة،فقط عليها أن تترقب شئ من العدالة بحق تلك الديون التي سيجنيها حبيبها من وراء تفاهات ليلة العمر!
Twitter Comment
No tags

نوفه · 2 فبراير 2010 عند 9:39 ص
غاليتي الخط جدًا صغير لا أستطيع قراءته
حتى و أنا أرتدي النظارة :$
أتمنى تكبيره فضلًا لا أمرًا
أم رغد · 2 فبراير 2010 عند 10:30 م
نوفه
شوفي كيف كبرت لك الخط ثلاث اضعاف اللي تحلمتي به ولو ان الترويسه بغيضه وعيب الخط من القالب نفسه
الخنساء · 12 فبراير 2010 عند 5:57 ص
حسيت نبرة الخطاب موجهة للمرأة و وليها فقط!
البنت و أبوها جزء من المجتمع, لذا الكل يتحمل مسئولية في موضوع المهور, و ليس فقط عائلات البنات.
من ناحية قانونية لا يوجد تشريعات تكفل للمتزوجة حقوقها في حالة الطلاق, أو التعليق, وغيرها, لذا وبطريقة غير مباشرة, أي كردة فعل يقوم الأهل بمحاولة لحماية فتياتهم من مستقبل وارد كهذا
, وذلك بكسر ظهر العريس بالمبالغ المالية حتى لو فكر في الطلاق سيتردد قبل أن يطلق لأنه دفع مبالغ وقدرها
مفاهيم الزواج الحقيقة و معانيه ليست مهمة عندنا, لذا لا تتوقعي سوى أن يتم بدء الحياة بمثل هذا التفكير!!
أعرف شخصيا عددا من الفتيات تزوجن مجانا, وعائلاتهن تكفلت بشراء رجل, ودفع كافة التكاليف, بإستثناء المنزل طبعا, وبالمقابل بعضهن وجدن اساءات من الرجل, واستهتار, و واحدة صرح لها بأنها ببلاش
لذا لا تلومي العائلة نفسها, عندما تغير طريقتها في التعامل مع خطاب فتياتهم الأخريات, بعد اللسعة التي تلقوها من النسيب الأول! والعوائل الأخرى التي تسمع مثل هذه الأخبار والقصص!
هناك شباب لا يقدر إلا إذا دفع حتى لو كانت شريكة حياته! وهناك عوائل تعتقد أن تكريمه وحفاظه على بنتهم, يكون بمقدار مايدفع لها من مال! لذا لا تلومي الأهل فقط!
مفهوم الزواج ومعناه الحقيقي بحاجة للنشر و التوضيح, و بعدها نلوم الناس في غلاء المهور, و غيرها من السلبيات المتعلقة بالزواج.
بالمناسبة أعترض على تسمية تفاهات ليلة العمر, مانراه كماليا يراه البعض الآخر مهما, لذا ليس من حقنا اطلاق تافه عليه.
ليلة العمر تختلف تفاصيل أحلامها من فتاة لأخرى, لو ذهبت شرقا أو غربا, لن تتردد الفتيات بشيء من الحبور عن اخبارك عن أحلامهن بالتفصيل حول تلك الليلة
بالنسبة لمجتمع يرسخ غالبا فكرة ان ليلة العمر هي الليلة الوحيدة السعيدة, وسيليها أيام من الشقاء, وغيرها من الأفكار السوداوية, لا ألوم الفتيات اللواتي يبالغن في ليلة العمر
Admin comment by أم رغد · 14 فبراير 2010 عند 2:48 ص
الخنساء
اهلا بك في مدونتي شرفتينا
نعم النبره موجهه لهم بالدرجة الاولى لإنهم هم الطرف الأول في المشكله..
انا لا احث اهل الفتاه ان يقومواباهداء ابنتهم للعريس مجاناً او من دون الإحتفاء بالاشياء الرئيسية في الزواج..او جعله سري مري من الباب للطاقه!
لكن كل شئ بحدود…نعم بعض اهالي البنات يطلبون اشياء مالها داعي ولايرضاها الله ولارسوله كثيره بشعر راسي!
مثل هذا الموضوع وتكاليف الزواج والمهر غالباً مايتورط فيه ابو العريس لإن حالة العريسه تكون جداً متدنيه ….
ليس صحيحاً ان الشاب يقدر عروسته التي قصمت ظهره بكماليات باهظه الثمن!!هناك التباس في الموضوع وهي حالات نادره،ومشكله اذا قصمت ظهره وفي الاخير يتورط بتكاليفها وهو لايجد سعاده معها..انه قبر وليس زواج!!
انا اعرف نساء من طبقات غنيه تطلقن من اول شهرين وقد كانت مهورهن عاليه وزواجاتهن فارهه وفي قمة البذخ،وبعدها يبحث العريس عن فتاه متواضعه تريحه من العجرفه وعبادة الماده.وتعيش معه في قمه السعاده.
تفاهات ليلة العمر ان تطلب الفتاه مالايستوعبه عاقل!هذه ليست ضرورية،وانما تساهم في ارضاء غرور العروس يمكن لاهلها تدليلها وتلبية رغباتها وارضاءها وذلك ان يقوموا بدفع التكاليف من عندهم وليس بالاشتراط على العريس ودفعه للدين والذل وقهر الرجال!
نريد زواجات ينتشر معها الحب والسلام والوئام وليس العدواة والقهر والذل والخساره.
الخنساء · 20 فبراير 2010 عند 10:01 م
عشان ابدأ زواج بالحب والسلام والوئام ما أقوم اقول خفضوا المهور و لا تطالبوا العريس بشي!
أول خطوة مطالبة قانونية بحقوق المرأة المتزوجة في الطلاق والنفقة والطلاق, لمن نكون على بينة و واضحين هذا الشي نقطة أساسية في بداية المشوار الجميل بإذن الله
الشي الآخر واللي أهميته تلي النقطة السابقة نشر مفهوم الزواج و توعية المجتمع بمدى سمو ورقي هذه العلاقة و تغيير المعنى السطحي مجرد اشباع رغبات, و تفريخ أبناء, وطبخ وغسيل ملابس و شموع حمراء
وقتها تنخفض المهور و الطلبات من الأهالي و المظاهر السلبية بشكل واضح
التفكير المادي طاغي على الكل ذكور و إناث إضافة لبعض العادات, مايستنكره الولد على أهل خطيبته يطلبه هو وأهله من خاطب أخته ! (أنانية)
الولد لا يقدر الأنثى ولا يعاملها كشريك ولا يهتم حتى بالاختيار, الأهل همهم التخلص من البنت إلا من رحم ربي, البنت تريد شخص يحقق لها طلباتها المؤجلة و يشبه فلان وعلان وو الخ! (عدم ثقة بين الطرفين)
مهما كان الرجال كويس ما تضمني الأيام, و لا تضمني ولا حق لذا الناس تتشرط في البداية تقول ع الاقل ما اسيب شي في خاطري
(ردة فعل على غياب الحقوق بطريقة خاطئة)
بعد هذا كله الزواج اختيار مو غصب, يعني اللي ماتناسبه شروط عائلة معينة يروح لعائلة ثانية
كثير من اللي بيعانوا من المشاكل هذه اللي حاصرين انفسهم في قرايب, و قبيلة وو الخ, ولا أرض الله واسعة, و بنات الناس كثير